فصل: ثم دخلت سنة ست وثلاثين وأربعمائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أن دجلة زادت في يوم وليلة ستة عشر ذراعًا وحملت الجسر قطعة واحدة ومن كان عليه‏.‏

وفي ذي القعدة‏:‏ شغب الأتراك وخرجوا بالخيم إلى شاطئ دجلة واجتمعوا وتفاوضـوا فـي الشكوى من تأخر الأقساط عليهم وامتناع الأقوات على كثير منهم ووقـوع الاستيـلاء علـى إقطاعاتهـم فعـرف السلطـان هـذا فكاتـب دبيـس بـن علـي بـن مزيـد وأبا الفتح بن ورام وأبا الفوارس بـن سعـدى للاستظهـار بهـم فـي أمـر إن غلـب وكتب إلى الغلمان رقعة يستعلم السبب فيما فعلوا ويقـول فيهـا قـد كـان الأولـى الاجتمـاع فـي دارنا ومطالعتنا بما تشكونه‏.‏

فأعرضوا عن قراءة الرقعة وتفاوضوا فيما يؤكد الفساد وقالوا نريد أن يتوسط أمرنا الخليفة ثم كمن قوم منهم تحت دار المملكة فنزل قوم وثاوروهم وقتلوا بعضهم وأفلت قوم وألقى وألقى آخرون أنفسهم في دجلة وركب جماعة منهم في ذي الحجة على أن يحيطوا بدار المملكة ويحاصرون من فيها وعبر السلطان فانزعج الناس وبذل لهم السلطان شيئًا معروفًا وقال‏:‏ إن قنعتم بما بذلنا وإلا فأعطونا فقالوا أقوالًا لا ترجع إلى محصول وزادت البلوى بنهب النواحي فغـلا السعـر وصـار النـاس لا يستطيعون الورود من المحول والياسرية والخروج إليها إلا بخفير يأخذ من الماشـي دانقيـن ومـن الراكب الحمار أربعة دوانيق وأحرقت عدة دواليب وجرى على السواد في جانبي بغداد من النهـب والاجتيـاح وأخـذ العوامـل والمواشـي مـا درسـه حتـى اإن الخطيب صلى يوم الجمعة يوم عيد الضحـى ببراثـا وليـس وراءه إلا ثلاثـة نفـر ونـودي فـي جمعـة أخرى من أراد الصلاة بجامع براثا فثلاثة أنفس بدرهم خفارة وخرج الملك أبو طاهر لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة ومعه أولاده والوزير كمال الملك وجماعة من الأتراك والأتباع فبدأ بالحائر ومشى حافيًا من القبر إلى المشهد وزار الكوفة فمشى حافيًا من الخندق إلى المشهد فقدر ذلك فرسخ‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الضرير الحيري

مـن أهـل نيسابـور ولـد فـي رجـب سنـة إحـدى وستيـن وثلثمائة وقدم إلى بغداد حاجًا سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وحدث عن جماعة وكان فاضلًا عالمًا عارفًا فهما ذا أمانة وحذق وديانة وحسـن خلـق وقـرأ عليـه الخطيـب ببغـداد صحيـح البخـاري بروايتـه عـن أبي الهيثم الكشميهني عن الفربري في ثلاثة مجالس‏.‏

بشرى بن مسيس‏:‏ أخبرنـا القزاز أخبرنا الخطيب قال‏:‏ بشرى بن مسيس أبو الحسن الرومي مولى فاتن مولى المطيع لله كان يذكر أنه أسر من بلاد الروم وهو كبير قال‏:‏ وأهداني بعض أمراء بني حمدان الفاتن فعلمنـي وأدبنـي وأسمعنـي الحديـث وكان يروي عن محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ومحمد بن بـدر الحمامـي ومحمـد بـن حميـد المخرمـي وعمـر بن محمد الترمذي وسعد بن محمد الصيرفي وأبي بكـر بـن مالـك القطيعـي وأحمـد بـن جعفـر بـن سلـم الختلـي وغيرهـم مـن البغدادييـن والغربـاء كتبنا عنه وكـان صدوقـًا صالحـًا دينـًا وحدثنـي أن أبـاه ورد بغـداد سـرًا ليتلطـف فـي أخـذه ورده إلـى بلاد الروم فلمـا رآنـي علـى تلـك الصفـة مـن الاشتغـال بالعلـم والمثابرة على لقاء الشيوخ علم ثبوت الإسلام في قلبـي ويئـس منـي فانصـرف وكـان بشـرى ينـزل الجانـب الشرقي في حريم الخلافة بالقرب من الباب النوبي ومات في يوم عيد الفطر من سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وكان بوم سبت‏.‏

الحسن بن الحسين بن العباس أبو علي ابن دوما سمـع أبـا بكـر الشافعـي وخلقـًا كثيـرًا وأكثـر مـن السمـاع وذكر الخطيـب أنـه ألحـق سماعه في جزء قال المصنف رحمه الله ومن الجائز أن يكون قد عارضه بأصل فيه سماعه توفي في هذه السنة‏.‏

عبد الغالب بن جعفر بن الحسن أبو معاذ الضراب سمع ابن شاهين والكتانـي قـال الخطيـب‏:‏ كتبـت عنـه وكـان عبـدًا صالحـًا صدوقـًا‏.‏

توفـي فـي شعبـان هذه السنة‏.‏

محمد بن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم أبو الحسن الجواليقي مولى بني تميم من أهل الكوفة‏.‏

سمع إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم وجعفر بن محمد الأحمسي وخلقًا كثيرًا وقدم بغداد وحدث بها وكان ثقة وتوفي بمصر في هذه السنة‏.‏

محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان أبو العلاء الواسطي ولد في صفر سنة تسع وأربعين وثلثمائة أصله من فم الصلح ونشأ بواسط وحفظ بها القرآن وقـرأ علـى شيوخهـا وكتـب بهـا الحديـث ثـم قـدم بغداد فسمع ورحل إلى الكوفة والدينور ثم عاد واستوطـن بغـداد وقبلـت شهادتـه عند الحكام ورد إليه القضاء بالحريم من شرقي بغداد بالكوفة وغيرهـا مـن شقـي الفـرات وكـان قد جمع الكثير من الحديث وقد قدح في روايته القراآت جماعة من القراء وفي روايته الحديث جماعة من المحدثيـن‏.‏

توفـي فـي جمـادى الآخـرة مـن هـذه السنـة ودفـن فـي داره رحمة الله تعالى عليه‏.‏

 ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أن الغز نزلوا الري وانصرف مسعود بن محمود بن سبكتكين إلى غزنة وعاد طغرل بك إلى نيسابور واستولت الغز على جميع خراسان وظهر من خرقهم الهيبة واطراحهم الحشمة وقتلهم الناس ما خرج عن الحد وقصدوا خلقًا كثيرًا من الكتاب وغيرهم فقتلوا منهم وصانعهم بعضهم‏.‏

وفـي يـوم الأربعـاء لثمـان خلـون مـن جمـادى الأولـى‏:‏ تجـددت الفتـن ووقـع القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة على القنطرتين واستمر ذلك وقتل في أثنائه جماعة وكان السبب انخراق الهيبة وقلة الأعوان‏.‏

الحسن بن عبد الله بن محمد بن الحسين أبو علي المقرئ الصفار سمـع مـن ابـن مالـك القطيعـي وغيـره وكـان ثقـة يسكـن نهـر القلائيـن توفـي فـي ربيـع الـأول مـن هـذه السنـة ودفن في مقبرة باب حرب‏.‏

صاعد بن محمد أبو العلاء النيسابوري الاستوائي مـن أهـل استـواء وهـي قريـة مـن رستـاق نيسابـور‏.‏

سمـع الحديـث بنيسابور وولي قضاءها ثم عزل وكان عالمًا فاضلًا صدوقًا انتهت إليه رياسة أصحاب الرأي بخراسان وتوفي في هذه السنة‏.‏

محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن إسحاق أبو المظفر القرينيني وقرينين ناحية من نواحي مرو‏:‏ سكـن بغـداد وحدث بها عن المخلص وغيره وكان صدوقًا ثقة يذهب مذهب الشافعي وتوفي بناحية شهرزور في ذي القعدة من هذه السنة‏.‏

محمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أذهب عمره في السفـر والتغـرب وقـدم بغـداد فـي سنـة اثنتيـن وثلاثيـن وأربعمائـة فحـدث بهـا عـن أبـي بكـر بـن أبـي الحديـد الدمشقـي وأبـي الحسيـن بـن جميـع الغسانـي وكـان صدوقـًا ظريفـًا من أهل الأدب والفضل حسن الشعر‏.‏

 ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنـه دخـل أبـو كاليجـار همـذان ودفـع الغـز عنهـا‏.‏

وأن الأتـراك شغبـوا فـي جمـادى الآخـرة وتبسطـوا في أخـذ ثيـاب النـاس وخطـف مـا يـرد إلـى البلـد وغرقـوا امرأتيـن مـن نسـاء أصحاب المسالح وكثر الهرج إلى أن وعدوا بإطلاق أرزاقهم‏.‏

وفـي شـوال‏:‏ سقطـت قنطـرة بنـي زريـق علـى نهـر عيسـى والقنطـرة العتيقة التي تقاربها وورد رجل من البلغر ذكر أنه من كبار القوم في خمسين رجلًا قاصدًا للحج فروعي من ذار الخلافة بنزل يحمل إليه وكان معه رجل يعرف بيعلى ابن إسحاق الخوارزمي ويدعى بالقاضي فسئل في الديوان عن البلغر من أي الأمم هم فقال‏:‏ هم قوم تولدوا من بين الترك والصقالبة وبلادهم في أقصـى بلاد الترك وكانوا كفارًا ثم ظهر فيهم الإسلام وهم على مذهب أبي حنيفة ولهم عيون تجري في أنهار وزروعهم على المطر وعندهم كورات العسل وحكى أن الليل يقصر عندهم حتى يكون ست ساعات وكذلك النهار وفي هذه السنة‏:‏ قرئ الاعتقاد القادري في الديوان‏.‏

أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال‏:‏ أخرج الإمام القائـم بأمـر اللـه أميـر المؤمنين أبو جعفر ابن القادر بالله في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة الاعتقاد القـادري الـذي ذكره القـادر فقـرئ فـي الديـوان وحضـر الزهاد والعلماء وممن حضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني فكتب خطة تحته قبل أن يكتب الفقهاء وكتب الفقهاء خطوطهم فيه أن هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر وهو يجب على الإنسان أن يعلن أن الله عز وجـل وحـده لا شريـك لـه لـم يلـد ولـم يولـد ولـم يكـن لـه كفـوًا أحـد لـم يتخـذ صاحبـة ولا ولـدا ولـم يكـن لـه شريـك فـي الملـك وهـو أول لـم يـزل وآخـر لا يـزال قادر على كل شيء غير عاجز عن شيء إذا أراد شيئـًا قـال لـه كـن فيكـون غنـي غيـر محتـاج إلى شيء لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نـوم يطعـم ولا يطعـم لا يستوحـش مـن وحـدة ولا يأنـس بشـيء وهـو الغني عن كل شيء لا تخلفه الدهور والأزمان وكيف تغيره الدهور والأزمان وهو خالق الدهور والأزمان والليـل والنهـار والضـوء والظلمة والسموات والأرض وما فيها من أنواع الخلق والبر والبحر وما فيهما وكل شيء حي أو موات أو جماد كان ربنا وحده لا شيء معه ولا مكان يحويه فخلق كل شيء بقدرته وخلـق العـرش لا لحاجتـه إليـه فاستوى عليه كيف شاء وأراد لا استقرار لراحة كما يستريح الخلق وهو مدبر السموات والأرضين ومدبر ما فيهما ومن في البر والبحر ولا مدبر غيره ولا حافظ سـواه يرزقهـم ويمرضهـم ويعافيهـم ويميتهـم ويحييهـم والخلـق كلهـم عاجـزون والملائكـة والنبيون والمرسلون والخلق كلهم أجمعون وهو القادر بقدرة والعالم بعلم أزلي غير مستفاد وهو السميع بسمع والمبصر ببصر يعرف صفتهما من نفسه لا يبلغ كنههما أحد من خلقه متكلم بكلام لا بآلة مخلوقـة كآلـة المخلوقيـن لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه عليه السلام وكل صفة وصـف بهـا نفسه أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم فهي صفة حقيقية لا مجازية ويعلم أن كلـام اللـه تعالـى غيـر مخلـوق تكلـم بـه تكليمـًا وأنزلـه علـى رسولـه صلـى اللـه عيـه وسلم على لسان جبريل بعدما سمعه جبريل منه فتلاه جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم وتلاه محمد على أصحابه وتلاه أصحابه على الأمة ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقًا لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به فهو غير مخلوق فبكل حال متلوًا ومحفوظًا ومكتوبًا ومسموعًا ومن قال أنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه ويعلم أن الإيمان قول وعمل ونية وقول باللسان وعمل بالأركان والجوارح وتصديق به يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وهو ذو أجزاء وشعب فأرفع أجزائه لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عـن الطريـق والحيـاء شعبـة مـن شعـب الإيمان والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله ولا بماذا يختم له فلذلك يقول مؤمن إن شاء الله وأرجو أن أكون مؤمنًا ولا يضره الاستئناء والرجاء ولا يكون بهما شاكًا ولا مرتابًا لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه عن أمر آخرته وخاتمته وكل شيء يتقرب به إلى الله تعالى ويعمل لخالص وجهه من أنواع الطاعات فرائضه وسننه وفضائله فهو كله من الإيمان منسوب إليه ولا يكون للإيمان نهاية أبدا لأنه لا نهاية للفضائـل ولا للمتبـوع فـي الفرائـض أبـدًا ويجـب أن يحـب الصحابـة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ونعلم أنهم خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن خيرهم كلهـم وأفضلهم بعد رسـول اللـه صلـى اللـه عليـه وسلـم أبـو بكـر الصديـق ثـم عمـر بـن الخطـاب ثـم عثمـان بـن عفـان ثـم علـي بـن أبي طالب رضي الله عنهم ويشهد للعشرة بالجنة ويترحم على أزواج رسول اللـه صلـى اللـه عليـه وسلـم ومـن سـب سيدتنـا عائشـة رضـي اللـه عنهـا فـلا حـظ له في الإسلام ولا يقـول فـي معاويـة رضـي اللـه عنـه إلا خيـرًا ولا يدخـل فـي شـيء شجـر بينهم ويترحم على جماعتهم قـال اللـه تعالى‏:‏ ‏{‏والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم‏}‏ وقال فيهم‏:‏ ‏{‏ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانًا على سرر متقابلين‏}‏ ولا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبـة وحدهـا فإنـه مـن تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر وإن لم يجحدها لقوله صلى الله عليه وسلم بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر ولا يزال كافرًا حتى يندم ويعيدها فإن مات قبل أن يندم ويعيد أو يضمر أن يعيد لم يصل عليه وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف وسائر الأعمال لا يكفر بتركها وإن كان يفسـق حتـى يجحدهـا ثـم قـال‏:‏ هـذا قـول أهـل السنة والجماعة الذي من تمسك به كان على الحق المبيـن وعلـى منهـاج الدين والطريق المستقيم ورجى به النجاة من النار ودخول الجنة إن شاء الله تعالى وقال النبي صلى الله عليه وسلم وعلم الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال‏:‏ لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم وقال عليه السلام‏:‏ أيما عبد جاءته موعظة من الله تعالى في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها يشكر وإلا كانت حجة عليه من الله ليزداد بها إثمًا ويزاد بها من الله سخطًا جعلنا الله لآلائه من الشاكرين ولنعمائه ذاكرين وبالسنة معتصمين وغفر لنا ولجميع المسلمين‏.‏

بهرام بن مافنة أبو منصور وزير الملك أبي كاليجار ولد بكازرون سنة ست وستين وثلثمائة ونشأ عفيفًا وعمل بفيروز اباذ خزانة كتب تشتمل على سبعة آلاف مجلد فيها أربعة آلاف ورقة بخط أبي علي وأبي عبد الله ابني مقلة‏.‏

الحسين بن بكر بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله أبو القاسم ولـد سنـة خمسيـن وثلثمائـة وسمـع أبـا بكـر بـن مالك القطيعي وغيره وكان ثقة مقبول القول والشهادة عند القضاة وخلفه القاضي أبو محمد الأكفاني على عمله بالكرخ وتوفي في رمضان هذه السنة‏.‏

محمد بن أحمد بن عبد الله أبو بكر المؤدب الأعور ابن أبي العباس الصابوني سمع أبا بكر ابن القطيعي وأحمد بن إبراهيم بن شاذان وأبا القاسم بن حبابة وكان سماعه صحيحًا وتوفي في شوال هذه السنة‏.‏

محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن جعفر بن هارون أبو الحسن ابن أبي شيخ أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال‏:‏ سمعت ابن أبي شيخ يقول ولدت يوم السبت للنصف من ربيع الآخر سنة ست وخمسين وسمعت من ابن مالك القطيعي جميع مسند أحمد بن حنبل وسمعـت مـن ابـن المظفـر شيئـًا كثيـرًا وذكر أنه كتب له شيء كثير من الحديث ولكن ذهبت كتبه ومـات فـي ليلـة الثلاثـاء السـادس عشـر مـن جمـادى الأولـى مـن سنـة ثلـاث وثلاثيـن وأربعمائـة ودفـن فـي صبيحة تلك الليلة بمقابر قريش‏.‏

محمد بن جعفر أبو الحسين الجهرمي أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال‏:‏ هو أحد الشعراء الذين لقيناهم وسمعنا منهم وكان يجيد القـول ولـد فـي سنـة ثمـان وخمسيـن وثلثمائـة ومسكنـه دار القطـن ومات يوم السبت التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ومن شعره‏:‏

يا ويح قلبي من تقلبه ** أبدًا يحن إلى معذبه

قالوا كتمت هواه عن جلد ** لو أن لي جلدًا لبحت به

بأبي حبيب غير مكترث ** عني ويكثر من تعتبه

حسبي رضاه من الحياة ويا ** قلقي وموتي من تغضبه

توفي وقام أخوه مقامه وخرج مود ود بن مسعود على عمه محمد فقبض عليه وعاد إلى غزنة واستتب له الأمر‏.‏

بنت التقي لله توفيـت فـي الحريم الطاهري في رجب هذه السنة عن إحدى وتسعين سنة ودفنت في التربة بالرصافة‏.‏

 ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أن الجوالـي افتتحـت فـي أول المحـرم فأنفـذ الملـك أبـو طاهر من منع أصحاب الخليفة عنها وأخذ ما استخرجـوه منهـا وأقـام فيهـا مـن يتولـى جبايتهـا وشـق على الخليفة ذلك وترددت فيه المراسلات ولم تنفع فأظهر العزم على مفارقة البلد وتقدم بإصلاح الطيار والزبازب وروسل وجوه الأطراف والقضـاة والفقهـاء والشهود بالتأهب للخروج في الصحبة وتحدث بأن الخليفة قد عمل على غلق الجوامع ومنع الصلاة يوم الجمعة سابع هذا الشهر‏.‏

قـال أبـو الحسـن علـي بـن محمـد المـاوردي خرج التوقيع من الخليفة وكنت أنا الرسول فنفذ لعلي بن محمد بن حبيب ليس يختل على ذي عقل غلط ما أباه جلال الدولة من عدوله عن عهوده والوفـاء بعقـوده وأن الأيمـان المؤكـدة اشتملـت علـى مـا لا فسيحـة فـي نقضـه ولا سبيـل إلى حله وفيما جرى من الاعتـراض علـى الجوالـي فـي جبايتهـا بعـد تسليمهـا إلـى الوكـلاء نقـض لمـا عقـده والتعويـل علـى عهـده فانطلقـت الألسن بما يصان عن مثله فان ذكر أن ضرورة دعت إلى ذاك قالا راسلنا على الوجه الأجمل ولو أنه لما أراد ما أراد جعل الوكلاء القائمين به يحملونه إليه لكان ذلك أولى فأما العدول عن هذه الطريقة فظاهر الغرض قصدًا لومقين ولولا ما عليه الوكلاء من الإضافة نرى تـرك القـول فـي مـال هـذه الجوالـي مـع نـزارة قـدره لكن للضرورة حكمًا تمنع من الاختيار وإن روعي الوكلاء يدفعون أيامهم وإلا فلهم عند الضرورات متسع في الأرض ونحن نقاضيه إلى الله تعالى وهـو الحكم بيننا‏.‏

فكان الجواب من الملك الاعتراف بوجوب الطاعة ثم قال‏:‏ ونحن نائبون عن الخدمة نيابة لا تنتظم إلا بإطلاق أرزاق العساكـر وقـد التجـأ جماعـة ممـن خدمنـا إلـى الحريـم واستعصم به حتى أن أحدهم أخذ من تلاعنا في دفعة واحدة تسعمائة بدرة ونحن نمنع من إحضارها ونحن محذورون عند الحاجة‏.‏

وورد كتاب أبي جعفـر ابـن الرقـي العلـوي النقيـب بالموصل بتاريخ تاسع وعشرين جمادى الأولى بما قال فيه‏.‏

وردت الأخبار الصحيحة بوقوع زلزلة عظيمة بتبريز هدمت قلعتها وسورها ودورها ومساكنها وحماماتها وأسواقها وأكثر دار الإمارة وخلص الأمير لكونـه كـان فـي بعـض البساتيـن وسلـم جنـده لأنـه كـان قـد أنفذهـم إلـى أخيـه وأنـه أحصـى مـن هلـك تحـت الهـدم فكانـوا قريبـًا مـن خمسين ألف إنسان وأن الأمير لبس السواد وجلس علـى المسـوح لعظـم هـذا المصـاب وأنـه أجبـر علـى الصعـود إلـى بعـض قلاعـه والتحصن بها خوفًا من توجه الغز إلى بلد وهم الترك‏.‏

وفـي هـذه السنـة‏:‏ استولـى طغـرل بـك علـى نيسابـور وأنفـذ أخـاه إبراهيم بن يوسف المعروف بينال فأخذ الري والجبل‏.‏

وولي القضاء بواسط أبو القاسم علي بن إبراهيم بن غسان‏.‏

وفيها‏:‏ فرغ من عمل القنطرة على فوهة نهر ملك عملها دبيس بن علي‏.‏

وفيها‏:‏ ملك ثمال بن صالح بن مرداس حلب فأنفذ المصريون إليه من حاربه‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

حسين بن عمر بن محمد بن عبد الله أبو عبد الله ابن القصاب

سمـع ابـن مالـك القطيعـي والدارقطنـي وكـان صدوقـًا وتوفـي فـي رجـب هـذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب‏.‏

الحسين بن يحيى بن عياش أبو عبد الله القطان التمار ولـد في رجب سنة تسع وثلاثين وثلثمائة وسمع الحسن بن عرفة وغيره روى عنه الدارقطني ويوسـف القـواس وأبـو عمـر بـن مهـدي وابـن مخلـد وهلال الخفار وكان ثقة وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن عند قبر معروف‏.‏

عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر أبو القاسم البرذعي سمع محمد بن عبيد الله بن الشخير‏.‏

روى عن ابن المظفر‏.‏

قال الخطيب‏:‏ كتبت عنه وكان صدوقًا وسألته عـن مولـده فقـال‏:‏ ولـدت فـي مدينـة أبـي جعفـر فـي دار القاضـي أبـي بكـر بـن الجعابـي في سنة ثلاث وستين وثلثمائة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة‏.‏

عبد الودود بن عبد المتكبر بن هارون بن محمد بن عبيد الله بن المهتدي ولـد فـي سنـة أربعيـن وثلثمائـة حـدث عـن أبـي بكـر الشافعـي وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن بقرب القبة الخضراء‏.‏

عبد الله بن أحمد بن محمد أبو ذر الهروي سافر الكثير وحدث وخرج إلى مكة فسكنها مدة ثم تزوج في المغرب وأقام بالسروات وكان يحـج كـل عـام ويقيـم بمكـة أيـام الموسـم ويحـدث ويرجـع إلـى أهلـه وكـان ثقة ضابطًا فاضلًا وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة وقيل أنه كان يميل إلى مذهب الأشعري‏.‏

محمد بن الحسين بن محمد بن جعفر أبو الفتح الشيباني العطار قطيط سافـر الكثيـر إلـى البصـرة ومكـة ومصـر والشام والجزيرة وبلاد الثغور وبلاد فارس وحدث عن أبي الفضـل الزهـري وابـن المظفر وابن شاهين وغيرهم وكان شيخًا ظريفًا مليح المحاضرة يسلك طريق التصوف وكان يقول لما ولدت سميت قطيطًا على أسماء أهل البادية ثم سماني بعض أهلي محمدًا وتوفي في هذه السنة‏.‏

أبو الحسن بن سفر يشوع توفي في هذه السنة‏.‏

 ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنـه ردت الجوالـي على وكلاء الخدمة وسافر طغرل بك إلى الجبل وورد كتابه على جلال الدولة أبي طاهر من الري وكان أصحابه قد أخربوها ولم يبق منها لا غير ثلاثة ألف نفس وسدت أبواب المساجد وخاطب طغرل بك جلال الدولة بالملك الجليل فخاطبه جلال الدولة بالملـك الجليل وخاطب عميد الدولة بالشيخ الأجل الرئيس أبي طالب محمد بن أيوب من طغرل بك محمـد بـن ميكائيـل ولـي أميـر المؤمنيـن فخـرج التوقيع إلى أقضى القضاة الماوردي وروسل به طغرل بـك برسالـة تتضمـن تقبيـح مـا فعـل فـي البلاد ويأمره بالإحسان إلى الرعية فمضى الماوردي وخرج طغرل بك فتلقاه على أربعة فراسخ إجلالًا لرسالة الخليفة‏.‏

وأرجـف بموت أبي طاهر جلال الدولة إرجافًا لورم لحقه في كبده وانزعج الناس ونقلوا أموالهم إلـى دار الخلافـة ومـا زال الإرجـاف حتـى خـرج الملـك فجلس على كرسي فرآه الناس فسكتوا ثم توفـي وغلقـت الأبـواب وخـرج الأمراء أولاده فأطلعوا من الروشن على الأتراك والاصبهلارية وقالوا لهم‏:‏ أنتم أصحابنا ومشايخ دولتنا وقائمون مقام والدنا فارعوا حقوقنا وصونوا حريمنا فإنكم تعلمون أنه لا مال عندنا فقبلوا الأرض وبكوا بكاء شديدًا وقالوا‏:‏ السمع والطاعة وكان ابنه الملقب بالملك العزيز بواسط فأنشئت إليه تعزية من الديوان وأجاب ثاني العيد‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ دخل الغز الموصل وأخذوا حرم قرواش وأفسدوا فيها ووصل أبو البركات ربيب أبي جعفر السمناني إلى الخليفة مستنفرًا عليهم ثم ورد الشريف أبو الحسن بن جعفر النسابـة هاربـًا فاجتمـع قـرواش بـن المقلـد ودبيس بن علي بن مزيد على الإيقاع بالغز فقتلت منهم مقتلة عظيمة وخطب في بغداد للملك أبي كاليجار‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسين بن عثمان بن أحمد بن سهل بن أحمد بن عبد العزيز يكنى أبا سعد ابن أبي دلف العجلي رحل في طلب الحديث إلى أصبهان والري وبلاد خراسان ثم أقام ببغداد وحدث‏.‏

أخبرنـا القـزاز أخبرنـا أبـو بكـر الخطيـب قال‏:‏ كتبنا عنه وكان صدوقًا متنبهًا وانتقل في آخر عمره عبيد الله بن أبي الفتح واسمه أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر أبو القاسم الصيرفي وهو الأزهري ابن السوادي أخبرنا القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب قال‏:‏ ذكر لي عبيد الله أن جده عثمان كان من أهل اسكاف قدم بغداد فاستوطنها فعرف بالسوادي وجده لأمه يعرف بالدبثائي سمع ابن مالك القطيعي وأبا محمد بن ماسي وأبا سعيد الخرقي وأبا حفص بن الزيات ومن يطول ذكره وكان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعًا من المعتنين به والجامعين له مع صدق وأمانة وصحة واستقامة وسلامـة مذهـب وحسـن معتقـد ودوام درس للقـرآن وسمعنـا منـه المصنفـات الكبـار والكتب الطوال وكان يسكن درب الآجر من نهر طابق وسمعته يقول‏:‏ ولدت يوم السبت التاسع مـن صفـر سنـة خمـس وثلاثيـن وأربعمائـة ودفـن مـن الغـد فـي تربـة كانت له آخر درب الآجر مما يلي نهر عيسى وكان مدة عمره ثمانين سنة وعشرة أيام‏.‏

أبو طاهر جلال الدولة ولـد فـي ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة وكان يزور الصالحين ويتبرك بهم ويقصد القزويني والدينـوري وسألـه الدينـوري فـي ضريبـة الملـح فأسقطهـا وكانت في كل سنة ألفي دينار ولحقه ورم فـي كبده وتوفي في ليلة الجمعة خامس شعبان من هذه السنة وغسله أبو القاسم بن شاهين الواعـظ وأبـو محمـد وعبـد القـادر بـن السمـاك ودفـن فـي بيتـه مـن دار المملكـة في بيت كان دفن فيه عضـد الدولـة وبهاء الدولة قبل نقلهما وكانت ولايته لبغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرًا وخلف من الذكور ستة وخمس عشرة أنثى وكان عمره إحدى وخمسين سنة وأشهرًا‏.‏

 ثم دخلت سنة ست وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنـه جـاء مطـر فـي شعبـان فيـه رعـد فوقعت رجفة عقيب الرعد وكان في الصحراء غلام يرعى فرسـًا ومهـرًا فماتـوا في الوقت ولحقت ثلاثة أنفس كانوا على بعد منها مثل الغشي فأفاقوا بعد عتمة‏.‏

وفـي سـادس رمضـان نقـل تابـوت جلـال الدولـة وبنتـه الكبـرى مـن دار المملكـة إلـى تربة لهم في مقابر قريش‏.‏

وفي يوم الخميس ثالث عشر رمضان حمل الطيار الجلالي إلى باب دار المملكة بعد مخاطبات جـرت مـن أجلـه ومراجعـات فيمـا استجـد مـن صفره وآلاته فقال الملك‏:‏ إننا نزلنا عنه لدار الخلافة وهذا طيار جليل لم يعمل مثله وكان جلال الدولة قد أنفق عليه عشرة آلاف دينار ودخل أبو كاليجـار بغـداد وصـرف أبـو المعالـي بـن عبـد الرحيـم عـن الـوزارة موقرًا وفي يوم الجمعة رابع عشر هـذا الشهـر استقـر النظـر فـي الـوزارة للوزيـر ذي السعـادات أبـي الفـرج محمـد بن جعفر بن العباس بن فسانجس وقيل للأتراك اعترفوا له حقه‏.‏

وتوفي المرتضى فتقلد أبو أحمد عدنان ابن الرضي ما كان يتقلده عمه المرتضى‏.‏

وتوفي الوزير الجرجرائي بمصر فوزر أبو نصر أحمد بن يوسف وكان يهوديًا فأسلم‏.‏وأحـدث أبـو كاليجـار ضـرب الطبـل فـي الصلـوات الخمس ولم يكن الملوك يضرب لها الطبل ببغداد فأكرم عضد الدولة بأن ضرب له فيها ثلاث نوب وجعلها أبو كاليجار خمسًا‏.‏

وفـي هـذه السنـة‏:‏ نظـر رئيـس الرؤسـاء أبـو القاسـم ابـن مسلمـة فـي كتابـه القائـم وكـان عنـده في منزل عالية‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسين بن علي بن محمد بن جعفر منسوب إلى نهر من أنهار البصرة يقال له الصيمر عليه عدة قرى ولد سنة إحدى وخمسين وثلثمائـة وكـان أحـد الفقهـاء المذكوريـن مـن العراقييـن حسـن العبـارة جيد النظر ولي قضاء المدائن ثم ولـي القضـاء بربـع الكـرخ وحـدث عـن أبـي بكـر المفيـد وابـن شاذان وعن ابن شاهين وغيرهم وكان صدوقـًا وافـر العقـل جميل المعاشرة عارفًا بحقوق العلماء وتوفي في شوال هذه السنة ودفن في داره بدرب الزرادين‏.‏

طاهرة بنت أحمد بن يوسف الأزرق التنوخية ولـدت سنـة تسـع وخمسيـن وثلثمائـة وسمعـت مـن أبـي محمـد بـن ماسـي وجماعـة وتوفيـت بالبصـرة في هذه السنة‏.‏

عبد الوهاب منصور بن أحمد أبو الحسين ابن المشتري الأهوازي كان له قضاء الأهواز ونواحيها وكانت له منزلة عند السلطان وكان كثير المال مفضلًا على طائفـة من أهل العلم وكان ينتحل مذهب الشافعي وكان صدوقًا توفي في ذي القعدة من هذه السنة بالأهواز‏.‏

بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولد سنة خمس وخمسين وثلثمائة وهو أكبر من أخيه الرضي وكان يلقب بالمرتضى ذي المجدين وكانـت له نقابة الطالبيين وكان يقول الشعر الحسن وكان يميل إلى الاعتزال ويناظر عنده في كل المذاهـب وكـان يظهـر مذهـب الإماميـة ويقول فيه العجب وله تصانيف على مذهب الشيعة فمنها كتابهم الذي ذكر فيه فقههم وما انفردوا به نقلت منه مسائل من خط أبي الوفاء بن عقيل وأنا أذكرها ها هنا شيئًا منها فمنها لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ولا من نبات الأرض كالصوف والجلود والوبر وإن الاستجمار لا يجزي في البول بل في الغائط وإن الكتابيات حرام وإن الطلاق المعلق على شرط لا يقع وإن وجد شرطه وإن الطلاق لا يقع إلا بحضور شاهدين عدليـن ومتـى حلـف أن فعـل كـذا فامرأتـه طالـق لـم يكـن يمينـًا وأن النـذر لا ينعقـد إذا كان مشروطًا بقدوم مسافر أو شفاء مريض وإن من نام عن صلاة العشاء إلى أن يمضي نصف الليل وجب عليه إذا استيقظ القضـاء وأن يصبـح صائمـًا كفـارة لذلـك وأن المـرأة إذا جـزت شعرهـا فعليها كفارة قتل الخطأ وأن من شق ثوبه في موت ابن له أو زوجة فعليه كفارة يمين وأن من تزوج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم لزمه أن يتصدق بخمسة دراهم وأن قطع السارق من أصول الأصابع وأن ذبائح أهل الكتاب محرمة واشترطوا في الذبح استقبال القبلـة وكـل طعـام تولـاه اليهود أو النصارى أو من قطع بكفره فحرام أكله وهذه مذاهب عجيبة تخرق الإجماع وأعجب منها ذم الصحابة‏.‏

أخبرنـا محمـد بـن ناصـر الحافـظ أخبرنـا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون المعدل أنه نسخ من نسخة ذكرنا ناسخها أنه كتبها عن المرتضى من تأليفه وكلامه قال المرتضى‏:‏ سألني الرئيس الأجل عن السبب في نكاح أمير المؤمنين بنته عمر بن الخطاب فكيف صح ذلك مع اعتقاد الشيعـة الإماميـة فـي عمر أنه على حال لا يجوز معها إنكاحه قال‏:‏ وأنا أذكر من الكلام في ذلك جملـة كافيـة‏:‏ اعلـم أن الزيديـة القائليـن بالنـص علـى أميـر المؤمنيـن بالإمامـة بعـد الرسول صلى الله عليه وسلم يذهبون إلى أن رفـع النـص فسـق يستحـق بـه فاعلـه الخلـود فـي نـار جهنـم وليـس يكفـر والفاسـق يجوز إنكاحه والنكاح إليه بخلاف الكافر ويبقى الكلام مع الإمامية الذين يذهبون إلى أن رفع النـص كفـر ويسألـون عـن ذلـك مسائـل منهـا إنكـاح النبـي صلـى اللـه عليـه وسلـم عثمان بن عفان بنتيه واحـدة بعـد واحـدة وذلـك مـع القـول بأنـه يكفـر بجحـد النـص علـى أميـر المؤمنيـن غير جائز وليس لكم أن تقولـوا جحـد النـص إنمـا كـان بعـد وفـاة النبـي صلـى اللـه عليـه وسلـم فهـو غيـر مناف كما وقع في حياته لأن رفع النص إذا كان كفرًا والكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه الإيمان متقدم بل المستقر فـي مذاهبهـم أن مـن آمـن باللـه طرفـة عيـن لا يجـوز أن يكفـر بعـد إيمانـه فعلـى هـذا المذهـب أن كل من كفر بدفع النص لا يجوز أن يكون له حالة إيمان متقدمة وإن أظهر الإيمان فهو مبطـن لخلافـه والمسألـة لازمـة مـع هـذا التحقيـق‏.‏

ومـن مسائلهم أيضًا أن عائشة إذا كانت بقتالها أمير المؤمنين قد كفرت ويدفعها أيضًا إمامته وكانت حفصة أيضًا شريكتها مع إنكار إمامتـه والاختلـاف عليـه فقـد اشتركتـا فـي الكفـر وعلى مذاهبهم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعًا في حالة متقدمة ممن كفر ومـات علـى كفـر وكيـف سـاغ للنبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحهما وهما في تلك الحال غير مؤمنتين ومن المسائل تزويج أمير المؤمنين علي من عمر بن الخطاب وتحقيق الكلام في ذلك كتحقيقـه فـي عثمـان قـال المرتضى‏:‏ والجواب أن نكاح الكافرة ونكاح الكافر لا يدفعه العقل وليس في مجـرده مـا يقتضـي قبيحـه وإنمـا يرجـع فـي قبيحـه أو حسنـه إلـى أدلـة السمـع ولا شـيء أوضـح وأدل علـى الأحكـام مـن فعـل النبـي صلـى اللـه عليه وسلم أو فعل أمير المؤمنين فإذا رأيناهما قد نكحا وأنكحـا إلـى مـن ذكرت حالـه وفعلهمـا حجـة ومـا لا يقع إلا صحيحًا صوابًا قطعنا على جواز ذلك وأنـه غير قبيح ولا محظور وبعد فليست حال عثمان ونكاحه بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحال نكاح عائشة وحفصة كحـال عمـر فـي نكـاح بنـت أميـر المؤمنيـن لـأن عثمـان كـان فـي حيـاة النبي صلـى اللـه عليـه وسلـم لـم يظهـر منـه مـا ينافـي الإيمـان وإنمـا كـان مظهـرًا بغيـر شـك الإيمـان وكذلـك عائشـة وحفصـة وعمـر فـي حـال نكاح بنت أمير المؤمنين كان مظهرًا من جحد النص ما هو كفر والحال مفترقة فإذا قيل واي انتفاء الآن بإظهار الإيمان والنبي صلى الله عليه وسلم يقطع على كفـره مظهـرًا فـي الباطـن لأنـه إذا علـم أنـه سيظهـر ممـن أظهـر الإيمـان فـي تلك الأحوال كفر ويموت عليه فلا بـد أن يكـون فـي الحـال قاطعـًا علـى أن الإيمـان المظهـر إنمـا هـو نفـاق كـان الباطـن بخلافـه وقـد عدنـا إلى أنه أنكح ونكح مع القطع على الكفر قلنا غير ممنوع أن يكون عليه السلام في حال نكاح عثمـان لـم يكـن اللـه أطلعـه علـى أنـه سيجحـد النـص بعـده فـإن ذلـك مما لا يجب الاطلاع عليه ثم إذا ظهـر فـي مذاهـب الإماميـة أنـه عليـه السلـام كـان مطلعـًا علـى ذلك فليس معنا تاريخ بوقت اطلاعه ويجـوز أن يكـون عليـه السلـام إنمـا علـم ذلك بعد الإنكاح أبو بعد موت المرأتين المنكوحتين وكذلك القول في عائشة وحفصة يجوز أن يكون ما علم بأحوالهما إلا بعد النكاح لهما فإذا قيل فكان يجب أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار الزوجية معه أمكن أن يقال ليس معنا قطع علـى أنـه عليـه السلـام أعلـم أن المرأتيـن يجحـدان النـص فـإن ذلـك ممـا لـم ترد به رواية وأكثر ما وردت به الرواية وإن كانت من جهة الآحاد ومما لا يقطع بمثله أنه عليه السلام قال‏:‏ ستقاتلينه وأنت ظالمـة لـه وهـذا إذا صـح وقطـع عليـه أمكـن أن يقال فيه إن محض القتال ليس بكفر وإنما يكون كفرًا إذا وقـع على سبيل الاستحلال له والجحود لإمامته ونفي فرض طاعته وإذا جاز أن يكون عليه السلـام لـم يعلم بأكثر من مجرد القتال الذي يجوز أن يكون فسقًا أو يجوز أن يكون كفرًا فلا يجب أن يكـون قاطعـًا علـى نفـاق فـي الحال لأن الفاسق في المستقبل لا يمتنع أن يتقدم من الإيمان وهذه المحاسبة والمناقشة لم تمض في كتب أحد من أصحابنا وفيها سقوط هذه المسألة على أنا إذا سلمنـا علـى أشـد الوجـوه أنـه عليـه السلـام علـم أنهمـا فـي الحـال علـى نفـاق وعلـم أيضـًا فـي عثمـان مثـل ذلـك في حال إنكاحه لا بعد ذلك جاز أن يقول أن نكاح المنافق وإنكاحه جائز في الشريعة ولا يجب أن يجري المنافق مجرى مظهر الكفر ومعلنه وإذا جاز أن تفرق الشريعة بين الكافر الحربي والمرتد وبين الذمي في جواز النكاح فتقبح نكاح الذمية عند مخالفينا كلهم مع اختيار وعند مرافقينـا مـع الضـرورة وفقـد المؤمنـات ولا نبيـح نكـاح الحربية على كل حال جاز أن يفرق بين مظهر الكفـر ومبطنـه فـي جـواز النكـاح وإذا فرقـت الشريعـة بيـن نكـاح الذمـي والنكاح إليه جاز الفرق بين المظهر للكفر والمنافق في جواز إنكاحه والشيعة الإمامية تقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف جماعـة مـن المنافقيـن بأعيانهـم ويقطـع علـى أن فـي بواطنهـم الكفـر بدلالـة قولـه تعالـى‏:‏ ‏{‏ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره‏}‏ ومحال أن يتعبده بترك الصلاة والقيام علـى قبـره إلا وقـد عينـه تعالـى لـه عليـه السلـام وبدلالة قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهـم ولتعرفنهـم في لحن القول‏}‏ وإذا كان عليه السلام عارفًا بأحوال المنافقين ومميزًا لهم من غيرهـم ومع هذا فما رأيناه فرق بين أحد منهم وبين زوجته ولا خالف بين أحكامهم وأحكام المؤمنين وكان على الظاهر يعظمهم كما يعظم المؤمنين الذين لا يطلع على نفاقهم فقد بان أن الشريعة قد فرقت بين مظهر الكفر ومبطنه في هذه الأحكام فإن قيل أفيجوز أن يكون نكح وأنكـح مـن يعلـم خبـث باطنـه قلنـا فعلـه ذلك يقتضي أنه مباح غير أننا نبعد أن ينكح أحدنا غيره مـع قطعـه علـى أنـه عـدو فـي الديـن‏.‏

وإن جـاز أن تبيـح ذلـك الشريعـة والأشبه أن يكون عليه السلام إذا فرضنا أنه عالم بخبث باطن من أنكحه في الحال أن يكون إنما فعل ذلك لتدبير وسياسة وتألف وإلا فمـع الإيثـار وارتفـاع الأسبـاب لا يجـوز أن يفعـل ذلـك ومـن حمـل نفسـه مـن عقلـة أصحابنا على أن دفع كون رقية وزينب بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحقيقة وإنهمـا بنتـا خديجة من ابن أبي هالة دافع ظاهرًا معلومًا لأن العلم بذلك كالعلم بغيره من الأمور والشـك فيه كالشك في أمر معلوم وما بنا إلى المكابرات ودفع المعلومات حاجة فأما الكلام في نكـاح عمـر فقـد تقـدم أن العقـل لا يمنـع مـن مناكحـة الكفـار وإن فعل أمير المؤمنين قوي حجة واضح دليل وهذه الجملة كافية لو اقتصرنا عليها لكنا نقول إن أمير المؤمنين لم ينكح عمر محتارًا بل مكرهًا وبعد مراجعة وتهديد ووعيد وقد ورد الخبر بأنه راسله فدفعه بأجمل دفع فاستدعى عمه العباس فقال له ما لي أي بأس بي فقال له العباس وما الذي اقتضى هذا القول فقال له خطبـت هـذا القـول فقـال لـه خطـب إلـى ابـن أخيـك فدفعنـي وهـذا يـدل علـى عداوتـه لـي وثنـوه عني واللـه لأفعلـن كـذا وكـذا ولأبلغـن إلـى كـذا وكذا و إنما كتبنا عن التصريح بالوعيد عما روي لفحشه وقبحـه وتجـاوزه كـل حـد والألفـاظ مشهـورة فـي الروايـة معروفـة فعـاد العبـاس إلـى أميـر المؤمنين فعاتبه وخوفه وسأله رد أمر المرأة إليه فقـال لـه افعـل مـا شئـت فمضـى وعقـد عليهـا ومـع الإكـراه والتخويـف قـد تحـل المحـارم كالخمـر والخنزيـر قال المرتضى وروي أن أبا عبد الله الصادق سئل عن ذلك فقال ذاك فرج غصبنا عليه وبعد فإذا كانت التقية وخوف المخارجة قطع مادة المظاهرة وما حمل مجموعه وتفصيله على بيعة من جلس من مكانه واستولى على حقه وإظهار طاعته والرضا بإمامته وأخذ عطيته فأهون من ذلك إنكاحه فما النكاح بأعظم مما ذكرنا فإذا حسن العذر في هذه الأمور كلها ولولاه لكانت قبيحة محظورة فكذلك العذر بعينه قائم في النكاح وبعـد فـإن النكـاح أخـف حـالًا وأهـون خطبـًا ممـا عددنـا لأنـه جائـز في العقول يبيح الله إنكاح الكافر مـع الاختيـار فليـس فـي ذلـك وجـه ثابـت لبد من حصوله وليس تبيح العقول مع الإيثار والاختيار أن يسمـى بالإمامـة مـن لا يستحقها وأن يطاع ويقتدي بمن لم يكن فيه شرائط الإمامة فإذا أباحت الضرورة ما كان لا يجوز مع الإيثار في القول إباحته كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقـول مـع الإيثـار فـي القـول استباحتـه ومـن حمل نفسه من أصحابنا على إيثار هذه المظاهرة كمن حمـل نفسـه علـى إنكـار كـون رقيـة وزينـب بنتـي رسـول اللـه صلـى اللـه عليـه وسلـم فـي دفـع الضرورة والإشمـات بنفسـه أعـداءه فإنـه يطـرق عليـه أنـه لا يعلـم حقائـق الأمـور وانه في كل مذاهبه واعتقاداته علـى مثـل هـذه الحـال التي لا تخفى على العقلاء ضرورة ومرتكبها أو من قال من جهال أصحابنا أن العقد وقع لكن الله كان يبدل هذه العقود عليها بشيطانه عند القصد إلى التمتع بها فما يضحـك الثكلـى لـأن المسألـة باقيـة عليـه في العقد لكافر على مؤمنة هذا المطلوب منه فلا معنى ذلك المنع من المتمتع كيف سمح بالعقد المبيح للتمتع من لا يجوز مناكحته ولا عقد النكاح له وإذا أبـاح بالعقـد المبيـح للتمتـع مـن لا يجـوز مناكحته ولا عقد النكاح له فكيف منعه من لا يقتضيه العقد والمنع من العقد أولى من إيقاعه والمنع من مقتضاه وإنما أحوج إلى ذلك العجز عن ذكر العذر الصحيح وهذه جملة مغنية عما سواها‏:‏ قال المصنف رحمه الله‏:‏ ومن تأمل ما صنعه المرتضى من الفقه المتقدم وكلامه في الصحابة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبناته علم أنه أحق بما قرف به سواه ولولا أن هذا الكتاب لا يصلح التطويل فيه بالرد لبينت عوار كلامه على أن الأمر ظاهر لا يخفى على من له فهم وأول ما ذكر فيما ادعاه النص على علي عليه السلام وهل يروي إلا في الأحاديث الموضوعة المحالات وإنما يكفر الإنسان لمخالفة النص الصحيـح الصريح الذي لا يحتمل التأويل وما لنا ها هنا بحمد الله نص أصلًا حتى ندعي على الصحابة الكفر والفسق بمخالفته ومن التخرص وعيد عمر لعلي إذ أبى تزويجه وغير ذلك من المحالات والعجب أنه يقول روى حديث قتال عائشة لعلي من طريق الآحاد افترى النص عليه ثبت عنده بطريق التواتر ولكن إذا لم تستحي فاصنع ما شئت توفي المرتضى في هذه السنة ودفن في داره أخبرنـا ابـن ناصـر عـن أبي الحسين بن الطيوري‏.‏

قال‏:‏ سمعت أبا القاسم بن برهان يقول دخلت على الشريف المرتضى أبي القاسم العلوي في مرضه وإذا قد حول وجهه إلى الجدار فسمعته يقول‏:‏ أبو بكر وعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما أما أنا أقول ارتدا بعدما أسلما فقمت فما بلغت عتبة الباب حتى سمعت الزعقة عليه‏.‏

محمد بن أحمد بن شعيب بن عبد الله بن الفضل أبو منصور الروياني صاحب أبي حامد الاسفرائيني‏.‏

أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال‏:‏ سكن هذا الرجل بغداد وحـدث بهـا عـن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان وأبي حفص بن الزيات وأبي بكر بن المفيد ومـن فـي طبقتهـم كتبنـا عنـه وكـان صدوقـًا يسكن قطيعة الربيع ومات في يوم الأربعاء السابع من ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب‏.‏

أبو طالب التاجر سمع أبا بكر بن مالك القطيعي وأبا الفتح الأزدي وغيرهما وكان صدوقًا وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن على نهر عيسى بين محلة التوتة ودرب الآجر‏.‏

محمد بن علي بن الطيب أبو الحسين البصري المتكلـم المعتزلـي‏.‏

سكـن بغـداد وكان يدرس هذا المذهب وله التصانيف الواسعة فيه توفي في ربيـع الآخر من هذه السنة وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري ودفن في الشونيزية ولا يعرف أنه روى غير حديث واحد‏.‏

أخبرنا به أبو منصور القزاز أخبرنا الخطيب أخبرنا محمد بن علي بن الطيب قال‏:‏ قرئ على هلال بن محمد ابن أخي هلال الراي بالبصرة وأنا أسمع قيل له حدثكم أبو مسلم الكجي وأبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي والغلابي والمازني والزريقي قالوا‏:‏ حدثنا القعنبي عن شعبة عـن منصـور عـن ربعـي عـن أبـي منصـور البـدري قـال‏:‏ قـال رسـول اللـه صلـى اللـه عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت قـال الغلابـي‏:‏ اسمـه محمـد والمازني محمد بن حيان والزريقي أبو علي محمد بن أحمد بن خالد البصري‏.‏

 ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنـه فـي المحـرم قبـل قاضـي القضـاة أبـو عبـد اللـه الحسيـن بـن علي شهادة أبي منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف بأمر الخليفة‏.‏

وفـي يوم الإثنين لثمان بقين من ربيع الآخر رسم لأبي القاسم علي بن الحسن ابن المسلمة من حضـرة الخليفـة النظـر فـي أمـور خدمتـه وتقدم إلى الحواشي بتوفية حقوقه فيما جعل إليه فجلس لذلك على باب دهليز الفردوس وعليه الطيلسان وبين يديه الدواة وحضر من جرت عادته بحضـور الموكـب فهنـأوه وفـي يـوم الخميـس الثامـن مـن جمـادى الأولـى خلـع عليـه واستدعـي إلى حضرة القائم بأمر اللـه وخـرج فجلـس فـي الديـوان فـي مجلـس عميـد الرؤسـاء ودستـه وحمـل علـى بغلـة بمركـب ومضى إلى داره بدرب سليم من الرصافة ومعه الخدم والحجاب والأشراف والقضاة والشهود‏.‏

وفي شوال‏:‏ حدثت فتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة قتل جماعة فيها من الفريقين وجاء صاحب المعونة ونفر العامة على اليهود وأحرقوا الكنيسة العتيقة ونهبوا دور اليهود‏.‏

وفيهـا وقع الوباء في الخيل فهلك من معسكر أبي كاليجار اثنا عشر ألف رأس وعم ذلك في وورد الخبـر بمجـيء إبراهيـم ينـال أخـي طغـرل بـك إلـى قرميسيـن وأخذهـا مـن يد أبي الشوك فارس بن محمد وتلا ذلك مجيئه إلى حلوان فإنه عمرها في مدة‏.‏

ومات أبو الحسين العـلاء بـن أبـي علـي الحسيـن بـن سهـل النصرانـي بواسـط فجلـس قـوم مـن أقاربـه فـي مسجـد علـى بابـه للعـزاء بـه وأخـرج تابوتـه نهـارًا ومعـه قـوم مـن الأتراك فثار العوام فاعروا الميت من أكفانه وأحرقوه ورموا بقيته في دجلة ومضوا إلى الدير فنهبوه وعجز الأتراك عن دفعهم‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسين بن محمد بن الحسن بن بيان أبو عبد الله المؤذن في جامع المنصور ابن مجوجا ولـد فـي رجـب سنـة سبـع وأربعيـن وثلثمائـة وروى عـن جماعـة كتب عنه أبو بكر الخطيب وقال‏:‏ كـان صدوقـًا وكـان يسكـن فـي جـوار الصيمـري بـدرب الزراديـن وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب الكناس‏.‏

خديجة بنت موسى بن عبد الله الواعظة وتكنى أم سلمة بنت البقال أخبرنا القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب قال‏:‏ سمعت خديجة بنت موسى أبا حفص ابن شاهين كتبت عنها وكانت فقيرة صالحة فاضلة تنزل ناحية التوتة وتوفيت في جمادى الآخرة من سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ودفنت في مقبرة الشونيزية‏.‏

عبد الصمد بن محمد بن عبد الله أبو الفضل الفقاعي ولد سنة ثلاث وستين وثلثمائة سمع ابن مالك القطيعي وأبا علي حمكان‏.‏

أخبرنـا القـزاز أخبرنـا الخطيـب قال‏:‏ كتبت عنه وكان صدوقًا يسكن قريبًا من دار القطن ثم تولى الخطابة بالرخجية وهـي قريبـة علـى نحـو فرسـخ مـن بغـداد وراء بـاب الـأزج وتوفـي فـي رمضـان هـذه السنة وبها دفن‏.‏

علي بن محمد بن نصر أبو الحسن الكاتب صاحب الرسائل فارس بن محمد بن عنان صاحب حلوان والدينور

 ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنه وقع الموتان في الدواب فربما أنفق في اليوم الواحد مائة وأكثر وكان ذلك يطرح في دجلة فاجتنب كثير من الناس الشرب منها وكان قوم يحضرون لدوابهم الأطباء فيسقونها ماء الشعير ويدبرونها‏.‏

وفـي صفـر‏:‏ خاطـب ذو السعـادات أبو الفرج بن فسانجس رئيس الرؤساء أبا القاسم ابن المسلمة فـي معنى أبي محمد بن النسوي وكان قد صرف عن الشرطة فقال له‏:‏ هذا الرجل قد ركب العظائـم ولا سبيـل إلـى الإبقـاء عليه فتقدم الخليفة بحبسه ورفع عليه أنه كان يتبع الغرباء والعجم من أرباب البضائع فيقبض عليهم ليلًا ويأخذ أموالهم ويقتلهم ويلقيهم في آبار وحفر معروفة المكـان فحفـرت فوجـد فيهـا رمـم بالية ورؤوس فثار العوام ونشروا المصاحف وعبروا بالعظام إلى البـاب النوبـي وكثـرت الدعـاوى عليـه إلى أن أدعى وكيل لورثة أبي جبلة الهاشمي ان ابن النسوي قتـل ابـن أبـي جبلـة بيـده بالسيـف عامـدًا فجحـد ذلـك فشهـد عليه ابن أبي الجند قوقي وابن أبي العباس الهاشميان وزكاهما ابـن الغريـق وابـن المهتـدي فقـال القاضـي أبـو الطيـب الطبـري قـد امضيت شهادتكما وحكم عليه بالقتل وشهد عليه بمال فآل الأمر إلى أن ادى خمسة آلـاف وخمسمائة دينار عن ثلاث ديات قتلهم ومال أخذه فتناول ذلك جهبذ السلطان وصرف في أقساط الجند‏.‏

وفـي هـذه السنـة‏:‏ فـارق سعـدي بـن فـارس بـن عنـان مهلهـلًا ومضـى إلـى الغـز وعـاد ومعـه عدة منهم وغلب على حلوان وخطب بها لإبراهيم ينال ونفسه ثم غلب مهلهل عليها بعد شهر ثم عاد سعـدى والغـز عليهـا فنهبوها ومات بدران بن سلطان بن ثمال الخفاجي وتأمر على بني خفاجة رجـب بـن منيـع بن ثمال وأسر سرخاب بن محمد أبا الفتح بن ورام وابنه وأخاه وخالد بن عمر وسعدي بن فارس وقتل راما وابنيه وصلبهما‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسن بن محمد بن عمر بن القاسم أبو علي النرسي البزاز

ابن عديسة ولد في سنة ثمانين وثلثمائة وسمع ابن شاهين وغيره وكان صدوقًا من أهل القرآن والمعرفة بالقراآت وانتقل بآخرة إلى مكة فسكنها وتوفي بها في ليلة النصف من رجب هذه السنة‏.‏

أبو محمد الهاشمي من أولاد المعتصم سمـع ابـن مالـك القطيعـي وأبـا محمـد بـن ماسـي وكـان صدوقـًا وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب‏.‏عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه أبو محمد الجويني والد أبي المعالي‏.‏

وأصلهم من قبيلة من العرب يقال لها سنبس وجوين من نواحي نيسابور سمع الحديث بمرو على جماعة وبنيسابور وبهمذان وببغداد وبمكة وقرأ الأدب على أبيه أبي يعقوب وتفقه على أبي الطيـب سهـل بـن محمـد بـن سليمـان الصعلوكـي ثـم خـرج إلـى مـرو إلـى أبـي بكـر عبد الله بن أحمد القفال وعاد إلى نيسابور فدرس وأفتى وعقد مجلس المناظرة وكان مهيبًا لا يجري بين يديـه إلا الجـد وصنـف التصانيـف الكثيـرة فـي أنـواع مـن العلـوم وكـان لا يـدق وتـدًا فـي جـدار مشتـرك بينـه وبيـن جـاره ويحتـاط فـي أداء الزكاة فربما أداها مرتين وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة‏.‏

محمد بن الحسن بن عيسى بن عبد الله أبو طاهر ابن شرارة الناقد ولـد سنـة ثلـاث وخمسيـن وثلثمائـة وسمـع أبـا بكـر بن مالك القطيعي وأبا محمد بن ماسي وغيرهما وكان صدوقًا يسكن نهر طابق وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة‏.‏

محمد بن إبراهيم بن محمد أبو الحسن المطرز أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال‏:‏ هو أصبهاني الأصل كان يتوكـل بيـن يـدي القضـاة ومنزلـه بناحية نهر الدجاج وحدث عن محمد بن عبد الله بن بخيث وغيره وكان صدوقًا صحيح الأصـول سألتـه عـن مولـده فقـال‏:‏ يـوم السبـت لعشـر بقيـن مـن شـوال سنـة ثمان وخمسين وثلثمائة قال‏:‏ وجدي من أهل أصبهان فأما أبي فإنه ولد ببغداد وتوفي محمد بن إبراهيم في شوال هذه السنة‏.‏

محمد بن الحسين بن أبي سليمان محمد بن الحسين بن علي أبو الحسين ابن الحراني الشاهد سمع أبا بكر بن مالك وأبا محمد بن ماسي وابن المظفر وأبا الفضل الزهري وغيرهم وكان صدوقًا وتوفي في ليلة الجمعة لست عشرة ليلة خلت من هذه السنة ودفن بباب حرب‏.‏

 ثم دخلت سبع وثلاثين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنـه غـدر الأكـراد بسرخـاب بـن محمـد بـن عنان وحملوه مقبوضًا عليه إلى إبراهيم ينال فقلع إحدى عينيه وظفـر بنـو نميـر بأصفـر الغـازي وكـان قـد أوغـل فـي بلـاد الـروم فسلـم إلـى ابـن مـروان فسـد عليـه برجًا من أبراج آمد‏.‏

وعاد القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة حتى ان صاحب المعونة فارق موضعه ومضى إلى باب الأزج‏.‏

وفـي رمضـان‏:‏ غلا السعر ببغداد وورد كتاب من الموصل أن الغلاء اشتد بها حتى أكلوا الميتة وكثـر الموت حتى انه أحصي جميع من صلى الجمعة فكانوا أربعمائة وعد أهل الذمة في البلد فكانوا نحو مائة وعشرين‏.‏

وفي شوال‏:‏ قبض على الوزير ذي السعادات أبي الفرج محمد بن جعفر فسانجس‏.‏

وفي ذي القعدة‏:‏ كثر الوباء ببغداد وبيعت رمانة بقيراطين ونيلوفرة بقيراطين وفروج بقيراطين وخيـارة بقيـراط ومائـة ومـن سكـر بتسعيـن دينـارًا وطباشيـر درهـم بدرهـم فضـة وزاد الأمـر في ذي الحجة وكثرت الأمراض‏.‏

أحمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد أبو الفضل القاضي الهاشمي الرشيدي من ولد الرشيد مروروذي الأصل ولي القضاء بسجستان وسمع من أبي أحمد الغطريفي وغيره‏.‏

أخبرنا القزاز أخبرنا أحمد بن علي قال‏:‏ أنشدنا أبو الفضل الرشيدي لنفسه‏.‏

قالوا اقتصد في الجود أنك منصف عدل وذو الإنصاف ليس يجور فأجبتهم إني سلالة معشر لهـم لـواء فـي الندى منشور تاللـه إنـي شائـد مـا قد بنى جدي الرشيد وقبلـه المنصـور الحسن بن محمد بن الحسن بن علي أبو محمد بن أبي طالب الخلال ولـد سنـة اثنتيـن وخمسيـن وثلثمائـة وسمـع القطيعـي والخرقـي وابن المظفر وابن حيويه وغيرهم وكان يسكـن بنهـر القلائيـن ثـم انتقل إلى باب البصرة وكان ثقة له معرفة وتنبه وجمع وخرج وتوفي في جمادى الأولى من هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب‏.‏

الحسين بن علي بن عبيد الله بن أحمد أبو الفرج الطناجيري ولد سنة خمسين وثلثمائة وكان يسكن درب الدنانير قريبًا من نهر طابق سمع محمد بن المظفر وأبا بكر بن شاذان وخلقًا كثيـرًا وكـان ثقـة صدوقـًا وتوفـي فـي ذي القعـدة مـن هـذه السنـة ودفـن بمقبـرة باب حرب‏.‏

الحسين بن الحسن بن علي بن بندار أبو عبد الله الأنماطي أخبرنـا أبـو منصـور القـزاز أخبرنـا أبـو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال‏:‏ حدث الحسين بن الحسن عن عبد الله بن إبراهيم بن ماسي وأبي الحسن الدارقطني كتبت عنه وكان يسكن الجانب الشرقـي من ناحية مربعة أبي عبيد الله وكان ينتحل الاعتزال والتشيع وكان ظاهر الحمق بادي الجهل فيما ينتحله ويدعو إليه ويناظر عليه ووجد في منزله ميتًا يوم الإثنين الثالث عشر من شعبـان سنـة تسـع وثلاثيـن وأربعمائـة ولـم يشعر أحد بموته حتى وجد في هذا اليوم وقد أكلت الفأر أنفه وأذنيه‏.‏

عبد الوهاب بن علي بن الحسن أبو تغلب المؤدب أبو حنيفة الفارسي اللخمي من أهل الجانب الشرقي كان يسكن شارسوك وحدث عن المعافى بن زكريا قال الخطيب‏:‏ كتبنا عنه وكـان صدوقـًا وكـان أحـد حفـاظ القـرآن عارفـًا بالقـراآت عالمـًا بالفرائـض وقسمـة المواريث توفي في ذي الحجة من هذه السنة‏.‏

عبد الملك بن عبد القاهر بن راشد بن مسلم أبو القاسم ولـد بنصبيـن فـي سنـة ثلـاث وسبعيـن وثلثمائـة وكـان صدوقـًا ينـزل نهـر القلائيـن وتوفـي فـي ربيـع الأول من هذه السنة ودفن بمقبرة الشونيزية‏.‏

عبد الواحد بن محمد بن يحيى بن أيوب أبو القاسم الشاعر المطرز وكان يسكن ناحية نهرالدجاج أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال‏:‏ أنشدني المطرز لنفسه في الزهد‏.‏

يا عبد كم لك من ذنب ومعصية إن كنت ناسيها فالله أحصاها لا بد يا عبد مـن يـوم تقـوم لـه ووقفة لك يدمي القلب ذكراها إذا عرضت علي قلبي تذكرها قد ساء ظني فقلت استغفر الله محمد بن الحسين بن علي بن عبد الرحيم أبو سعد أصله من براز الروذوزر للملك أبي كاليجار دفعات وتوفي بجزيرة ابن عمر في ذي القعدة من هذه السنة من ست وخمسين سنة‏.‏

محمد بن أحمد بن موسى أبو عبد الله الواعظ الشيرازي أخبرنـا القـزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب قال‏:‏ قدم هذا الرجل بغداد وأقام فيها مدة يتكلم بلسان الوعـظ ويشيـر إلـى طريقـة الزهـد ويلبـس المرقعـة ويظهـر عـزوف النفـس عـن طلـب الدنيـا فافتتن الناس به لما رأوا من حسن طريقته وكان يحضر مجلس وعظه خلق لا يحصون وعمر مسجدًا خرابًا بالشونيزيـة فسكنـه وسكـن معـه فيه جماعة من الفقراء وكان يعلو سطح المسجد في جوف الليل ويذكر الناس ثم إنه قبل ما كان يوصل به بعد امتناع شديد كان يظهره وحصل له ببغداد مال كثيـر ونـزع المرقعـة ولبـس الثياب الناعمة الفاخرة وجرت له أقاصيص وصار له تبع وأصحاب ثم أظهـر أنـه يريـد الغـزو فحشـد النـاس إليـه وصـار معه عسكر كثير ونزل بظاهر البلد من أعلاه وكان يضـرب لـه الطبـل فـي أوقـات الصلـاة ورحـل إلـى الموصـل ثـم رجـع جماعـة مـن أتباعـه وبلغنـي أنه صار إلـى نواحي آذربيجان واجتمع له أيضًا جمع وضاهى أمير تلك الناحية وقد كان حدث ببغداد عـن أحمـد بـن محمـد بـن عمـران الجنـدي وغيـره وكتبـت عنـه أحاديـث يسيـرة فـي سنـة عشـر وأربعمائـة وقد حدثني عنه بعض أصحابنا بشيء يدل على ضعفه في الحديث وأنشدني هو لبعضهم‏.‏

إذا ما أطعت النفس في كل لذة نسبت إلى غير الحجى والتكرم إذا ما أجبت النفس في كل دعوة دعتك إلى الأمـر القبيـح المحـرم قـال‏:‏ وحدثنـي المعمـر بن أحمد الصوفي أن أبا عبد الله الشيرازي مات بنواحي آذربيجان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة‏.‏

محمد بن الحسين بن عمر بن برهان أبو الحسن الغزال سمع أبا الحسن ابن لؤلؤ ومحمد بن المظفر وأبا الفضل الزهري وغيرهم وكان صدوقًا‏.‏محمد بن علي بن إبراهيم أبو الخطاب الجبلي الشاعر كـان مـن أهـل الـأدب الفصحـاء مليـح النظـم سافـر فـي حداثتـه إلـى الشـام فسمع الحديث وقال الشعر فمن شعره‏.‏

يهوى ويشكو الصبا وكل هوى لا ينحل الجسم فهو منتحل وورد علـى معرة النعمان فمدح أبا العلاء المعري بأبيات فأجابه عنها بأبيات وكان لما خرج إلى السفر له عينان كأنهما نرجستان حسنًا فعاد وقد عمي فأقام ببغداد حتى توفي بها في ذي القعدة من هذه السنة وذكر أنه كان شديد الترخص‏.‏

 ثم دخلت سنة أربعين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها‏:‏ أنه في ربيع الآخر جلس رئيس الرؤساء أبو القاسم في صحن السلام لوفاة أخت الأمير أبي نصر وهي زوجة الخليفة ولم يضرب الطبل في دار المملكة أيام العزاء‏.‏

وعاد القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة‏.‏

ومـرض الملـك أبـو كاليجـار فـي جمـادى الأولـى وفصـد فـي يـوم ثلـاث مـرات وهـو فـي بريـة وحم فركب المهـد ثـم شـق عليـه فعملـت له محفة على أعناق الرجال وقضى في ليلة الخميس فانتهب الغلمان الخزائـن والسلـاح والكـراع وأحـرق الجـواري الخيـم فمـا تركـن إلا خيمة وخركاه هو فيها مسجى وولي مكانـه ابنـه أبو نصر وسموه الملك الرحيم وخرج من معسكره إلى دار الخلافة فركب من شاطئ دجلـة عنـد بيـت النوبـة حتى نزل من صحن السلام في الموضع الذي نزل فيه عضد الدولة ومن بعـده ووصـل إلـى حضـرة الخليفـة فقبـل الـأرض وأجلـس على كرسي وتكلم عنه بما أكثر فيه الداء والشكر ثم أنهض ولبس الخلع فلبس السبع الكاملة والعمامة السوداء العمة الرصافية والطوق والسوارين وقلد سيفًا بجزابل ووضع على رأسه التاج المرصع وبرز له لواآن معقودان وأحضر الكتاب بالتقليد والتقليب فسلم إليه بعد أن قريء صدره ووصـاه الخليفـة باستعمـال التقـوى ومراعاة العقبى واتباع العدل في الرعية ونهض فقام إليه فرس أدهم بمركب ذهب وخرج فنزل الطيـار الخليفـي وصعـد منـه إلـى مضربه وجلس على سدته ساعة خدمه فيها الناس وهنأوه ثم نهض ودخل خيمه ونزع ما كان عليه وخرج وركب ومضى إلى ديالى وكان يومًا مشهودًا‏.‏

وفي يوم السبت لست بقين من جمادى الآخرة قبل القاضي أبو عبد الله بن ماكولا شهادة القاضي أبي يعلى بن الفراء‏.‏

وفـي هـذه السنة‏:‏ دار السور على شيراز وكان دوره اثني عشر ألف ذراع وطول حائطه ثمانية أذرع وعرضه ستة أذرع وكان له أحد عشر بابًا‏.‏

وفـي هـذه السنـة أتـى كثيـر مـن الغـز مـن مـا وراء النهـر إلـى ينـال فقـال لهم‏:‏ نضيق عن مقامكم عندنا والوجه أن نمضي إلى غزاة الروم ونجاهد فساروا وسار بعدهم فبقي بينه وبين القسطنطينية خمسة عشر يومًا وحصل له من السبي زائد على مائة ألف رأس وغنم منهم أربعة آلاف درع وحمل ما وصل إليه على عشرة آلاف عجلة وعاد‏.‏

وفـي شعبـان هـذه السنـة‏:‏ ختـن ذخيـرة الديـن أبـو العبـاس محمـد بـن القائم بأمر الله وذكر على المنابر بأنه ولي العهد‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله أبو محمد ولد في محرم سنة ثلاث وأربعين وثلثمائة وسمع من مؤدبه أحمد بن منصور اليشكري وأبي الأزهر عبد الوهاب بن عبد الرحمن الكاتب وكان فاضلًا دينًا حافظًا لأخبار الخلفاء عارفًا بأيام الناس صالحًا زاهدًا ترك الخلافة عن قدرة وآثر بها القادر بالله وتوفـي فـي هـذه السنـة ووصـى أن يغسله ويصلي عليه القاضي أبو الحسين بن الغريق ويحمل إلى بـاب حـرب فـي النهـار ويدفـن بغيـر تابـوت حضـر جنازته الوزراء كمال الملك وزعيم الملك ومشى البساسيري خلف جنازته من داره إلى قبره ودفن بقرب قبر أحمد بن حنبل وجلس رئيس الرؤساء أبو القاسم من الغد للعزاء‏.‏

الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن خداداذ أبو علي الباقلاوي كرخـي الأصـل ولـد سنـة اثنتيـن وثمانيـن وثلثمائـة‏.‏

سمـع مـن أبـي عمـر بـن مهدي وغيره وحدث وكان صدوقًا دينًا خيرًا من أهل القرآن والسنة توفي في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‏.‏

عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان أبو القاسم الواعظ ابن شاهين ولد في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلثمائة‏.‏

أخبرنا القزاز أخبرنا الخطيب قال‏:‏ سمع عبيد الله أبـاه وابـن مالـك القطيعـي وأبـا محمـد بـن ماسي وأبا بجر البربهاري ومحمد بن المظفر كتبت عنه وكان صدوقًا ينزل بالجانب الشرقي المعترض وراء الحطابين ومات في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب‏.‏

علي بن الحسن بن محمد بن المنتاب أبو القاسم ابن أبي عثمان الدقاق أخبرنـا القزاز أخبرنا الخطيب قال‏:‏ سمع علي بن الحسن أبا بكر بن مالك وأبا محمد بن ماسي وابن المظفر وغيرهم كتبت عنه وكان شيخًا صدوقًا دينا حسن المذهب سكن نهر القلائين وسألته عن مولده فقال‏:‏ سنة خمس وخمسين وثلثمائة ومات في هذه السنة ودفن في مقبرة الشونيزية‏.‏

محمد بن جعفر بن أبي الفرج بن فسانجس ويكنى أبا الفرج ذو السعادات وزر لأبي كاليجار بفارس ووزر له ببغداد وكانت له مروءة فائضة وكان مليح الشعر والترسل ومن شعره‏.‏

أودعكم وإنـي ذو اكتئـاب وأرحل عنكم والقلب آبي وإن فراقكم في كل حال لأوجع من مفارقة الشباب أسيـر ومـا ذممـت لكـم جـوارًا وما ملت منازلكم ركابي وأشكر كلما أوطئت دارًا ليالينـا القصـار بـلا احتساب وأذكركم إذا هبت جنـوب تذكرني غزارات التصابـي لكـم منـي المـودة فـي اغترابي وأنتم ألف نفسـي فـي اقترابـي فروعـات الفـراق وإن أغامت يقشعها مسرات الإياب واشتهـر عنـه أن بعض شهود الأهواز كتب إليه أن فلانًا مات وخلف خمسين ألف دينار مغربية وعقـارًا بخمسيـن ألـف دينـار وخلف ولدًا له ثمانية أشهر فإن رأى الوزير أن يقترض من العين إلى حين بلوغ الطفل فكتب على ظهر الرقعة المتوفى رحمه الله والطفل جبره الله والمال ثمرة الله والساعي لعنه الله لا حاجة لنا إلى مال الأيتام‏.‏

اعتقـل الوزيـر ذو السعـادات بقلعة بني ورام ببهندف أحد عشر شهرًا ونفذ أبو كاليجار من قتله بها في رمضان هذه السنة وقد بلغ إحدى وخمسين سنة‏.‏

أبو كاليجار المرزبان بن سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة أبي نصر‏:‏ ولـد بالبصـرة فـي شـوال سنـة تسـع وتسعيـن وثلثمائـة وتوفـي فـي هـذه السنـة ولـه أربعـون سنـة وأشهر وولي العراق أربع سنين وشهرين وأيامًا ونهبت قلعة له وكان فيها ما يزيد على ألف ألف دينار‏.‏

محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بن عبد الله بن غيلان بن حكيم بن غيلان أبو طالب البزاز ولد سنة ست وأربعين وثلثمائة وروى عن أبي بكر الشافعي وهو آخر من حدث عنه روى عنـه جماعـة وكـان صدوقـًا دينـًا صالحـًا وكـان قـوي النفـس علـى كبـر السـن قـال أبـو عبـد اللـه محمد بن محمود الرشيدي‏:‏ لما أردت سفر الحجاز أوصاني الشيوخ بسماع مسند أحمد بن حنبل وفوائد أبـي بكـر الشافعـي مـن أبـي طالـب بـن غيلـان فجئـت إلـى أبـي علـي التميمـي الـذي كان عنده مسند أحمـد فراودتـه علـى السمـاع منـه فقال‏:‏ أريد مائتي دينار حمر لاقرئك الكتاب فقلت‏:‏ إن جميع ما استصحبـت مـن نفقتـي للحـج لا يبلـغ مائـة دينـار فإن كان لا بد فأجز لي ذلك فقال‏:‏ أريد عشرين دينـارًا أحمـر لأجيـز لـك فتركـت ذلـك الكتـاب وقلـت لأبي منصور بن حيدر أريد أن أسمع من ابن غيلان فقال‏:‏ إنه مبطون عليل فسألته عن سنه فقال‏:‏ هو ابن مائة وخمس سنين قال‏:‏ فاعجل قـال‏:‏ لا حـج فقلـت‏:‏ شيـخ ابـن مائة وخمس سنين مبطون كيف يسمح قلبي بتركه وكيف أعتمد على حياته‏.‏

قال‏:‏ اذهب فإني ضامن لك حياته فقلت‏:‏ ما سبب اعتمادك على حياته قال‏:‏ إن له ألف دينار حمر جعفرية يجاء بها كل يوم وتصب فـي حجـره فيقلبهـا ويتقـوى بذلـك‏.‏

فخرجت وحججت فلما رجعت سمعت عليه‏.‏

أخبرنا أبو القاسم بن الحصين عن أبي طالب بن غيلان الأجزاء التي تسمى الغيلانيات التي خرجها الدارقطني لابن غيلان وتحديثه عن المزكي‏.‏

توفـي ابـن غيلـان فـي يـوم الاثنيـن السـادس مـن شـوال سنـة أربعيـن وأربعمائـة ودفن من الغد في داره بدرب عبدة في قطيعة الربيع بباب مسجد هناك يسمى مسجد ابن المبارك وكان الإمام في